السيد محمد الصدر

119

تاريخ الغيبة الصغرى

ويأمره بالحضور . فامتثل الأمر وأطل على الجمع ونادى باسم ذلك الرجل . . . فسمع الناس وصعد الرجل على السطح . وبمجرد وصوله أمر المهدي ( ع ) صاحبنا أن يذبح واحدا من غنمه قرب الميزاب ، فما رأى الناس إلا الدم ينزل من الميزاب بغزارة . فاعتقدوا جازمين بأن المهدي ( ع ) أمر بذبح هذا الرجل الذي ناداه . ثم نادى المهدي ( ع ) بنفس الطريقة رجلا آخر ، وكان أيضا من الأخيار الورعين . فصعد مضحيا بنفسه واضعا في ذهنه الذبح أمام الميزاب ، وبعد أن وصل إلى السطح نزل الدم من الميزاب . ثم نادى شخصا ثالثا ورابعا . وهنا أصبح الناس يرفضون الصعود ، بعد أن تأكدوا أن كل من يصعد سيراق دمه من الميزاب . وأصبحوا يفضلون حياتهم على أمر إمامهم . وهنا التفت المهدي ( ع ) إلى صاحبنا وأفهمه بأنه معذور في عدم الظهور ما دام الناس على هذا الحال . فمن هنا نفهم بوضوح ، كيف أن المهدي ( ع ) استهدف افهام الأمة بشكل عملي غير قابل للشك ، بأنها ليست على المستوى المطلوب من التضحية والشعور بالمسؤولية الاسلامية . وكشف أمامها واقعها بنحو أحسه كل فرد في نفسه وأنه على غير استعداد لاطاعة أمر إمامه ( ع ) إذا كان مستلزما لإراقة دمه . وإذا كانت الأمة على هذا المستوى الوضيع لم يمكنها بحال أن تتكفل القيام بمهام اليوم الموعود بقيادة المهدي ( ع ) . وستأتي البرهنة التامة على صحة هذا الشرط ، من شرائط الظهور ، في القسم الثالث من هذا الكتاب . الهدف الرابع : إرجاعه عليه السلام للحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة . فإن القرامطة بعد أن قلعوه أثناء هجومهم على مكة المكرمة عام 317 للهجرة « 1 » ، ونقلوه إلى هجر . وكان ذلك أبان الغيبة الصغرى ، كما عرفنا من

--> ( 1 ) الكامل ، ج 6 ، ص 204 .